عباس حسن

575

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

شروط إعمالها « 1 » : ا - يشترط لعملها ألا تتصل بها : « ما » الزائدة . فإن اتصلت بها « ما » الزائدة « 2 » - وتسمّى : « ما » الكافّة - منعتها من العمل ، وأباحت دخولها على الجمل الفعلية بعد أن كانت مختصة بالاسمية . إلا : « ليت » فيجوز إهمالها وإعمالها « 3 » عند اتصالها بكلمة « ما » السالفة ؛ فيجب الإهمال في مثل : إنما الأمين صديق « 4 » ، ولكنما الخائن عدوّ ، وفي مثل قول الشاعر يصف حصانا ببياض وجهه ، وسواد ظهره : وكأنما انفجر الصباح بوجهه * حسنا ، أو احتبس الظلام بمتنه « 5 » ويجوز الأمران مع : « ليت » مثل : ليتما علىّ حاضر ، أو : ليتما عليا حاضر ، وهي في الحالتين مختصة بالجمل الاسمية .

--> - المعاني قياسية الاستعمال وإن تفاوتت في الكثرة . والأسلوب الذي تتصدره « لعل » إنشائي ، شأنها في هذا شأن : « ليت » دون باقي إخواتهما - كما سبق في رقم 3 هامش ص 337 ورقم 5 من هامش ص 570 . ( 1 ) يشترط في اسمها وخبرها ما يشترط في اسم كان وخبرها مما تقدم ذكره من شروط عامة في ص 498 ؛ مع زيادة شروط أخرى . سنذكرها هنا . وينفرد خبر « لعل » بجواز تصديره « بأن » المصدرية ؛ نحو : لعل أحدكم أن يسارع في الخيرات فيلقى خير الجزاء . . . ( ولا مانع في هذه الحالة أن يقع المعنى خبرا عن الذات كوقوعه خبرا لعسى . . . وقد سبق الكلام عليها في باب أفعال المقاربة رقم 7 من هامش ص 557 ) . وإذا وقعت « لعل » أو « عسى » في كلام اللّه تعالى لا يكون معناها الرجاء ، أو الإشفاق ؛ لاستحالة ذلك عليه . وإنما يكون معناها التحقيق حينا ، وحينا الرجاء أو الاشفاق منسوبا إلى الذي يدور بصدده الكلام ، لا إلى المولى جل شأنه . ( انظر رقم 2 من هامش 563 ) . ( 2 ) يشترط أن تكون « ما » حرفا زائدا ليمنع هذه الحروف الناسخة من العمل . فإن لم يكن حرفا زائدا لم يمنعها مثل « ما » الموصولة في نحو : إن ما في القفص بلبل . ( أي : إن الذي في القفص بلبل ) ومثل « ما » الموصوفة في نحو : إن ما مطيعا نافع ، أو إن ما يطيع نافع ، ( أي : إن شيئا مطيعا أو يطيع - نافع . فكلمة : « ما » في المثالين ليست كافة ( أي : ليست مانعة ) للحرف الناسخ عن العمل ، ويجب فصلها في الكتابة منه . بخلاف الزائدة فيجب وصلها بآخره في الكتابة . ( 3 ) وفي هذا يقول ابن مالك في بيت سيجئ في ص 601 . ووصل « ما » بذى الحروف مبطل * إعمالها . وقد يبقّى العمل أي : أن اتصال « ما » الزائدة بهذه الحروف يبطل عملها . وقد يبقى العمل - اختيارا - في « ليت » وحدها دون أخواتها ، في الرأي الأحسن . ( 4 ) إذا اتصلت - ما » الزائدة بأحد الحرفين الناسخين : « إن » أو « أن » ، منعتهما من العمل ، وصار كل واحد منهما بعد هذه الزيادة أداة من أدوات الحصر ؛ تزيد توكيد المعنى قوة وضوحا . ( وقد سبقت الإشارة للحصر في ص 451 ) مثل : إنما أنت كبير الهمة ، أو : عرفت أنما أنت كبير الهمة ؛ فقد قصرنا المخاطب على صفة معينة ؛ هي كبر الهمة ؛ وحصرنا أمره فيها . وتأويل « أن » ( المفتوحة الهمزة المشددة النون ) مع معموليها بمصدر مؤول تختفى عند ظهوره لا يمنع من إفادتها الحصر عند اتصالها بما الزائدة ، لأن إفادة الحصر تتم قبل التأويل وسبك المصدر . ( راجع الصبان ج 1 عند الكلام على « ما » الزائدة المتصلة بهذه الحروف ) . ( 5 ) بظهره .